الشهيد الثاني
91
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
الذكاة . وروى حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عزوف النفس « 1 » وكان يكره الشيء ولا يحرّمه ، فاتي بالأرنب فكرهها ولم يحرّمها » « 2 » وهو محمول أيضاً على عدم تحريم ذكاتها وجلودها ، جمعاً بين الأخبار « 3 » والأرنب من جملة المسوخ ، ولا قائل بالفرق بينها . وروى سماعة قال : « سألته عن لحوم « 4 » السباع وجلودها ؟ فقال : أمّا اللحوم فدعها ، وأمّا الجلود فاركبوا عليها ، ولا تصلّوا فيها » « 5 » والظاهر أنّ المسؤول الإمام . ولا يخفى بُعد هذه الأدلّة . نعم قال المصنّف في الشرح : إنّ القول الآخر في السباع لا نعرفه لأحد منّا « 6 » والقائلون بعدم وقوع الذكاة على المسوخ أكثرهم علّلوه بنجاستها « 7 » وحيث ثبت طهارتها في محلّه توجّه القول بوقوع الذكاة عليها إن تمّ ما سبق « 8 » . ويستثنى من المسوخ الخنازير ؛ لنجاستها ، والضبّ والفأر والوزغ ؛ لأنّها
--> ( 1 ) عزفتْ نفسه عن الشيء : زهدت فيه وانصرفت عنه . ( 2 ) الوسائل 17 : 319 ، الباب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 21 . ( 3 ) حمله على ذلك فخر المحقّقين في الإيضاح 3 : 131 . ( 4 ) في النسخ : تحريم ، وما أثبتناه من التهذيب والوسائل ، وهو الأوفق . ( 5 ) الوسائل 16 : 321 ، الباب 3 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 4 . ( 6 ) غاية المراد 3 : 507 ، ولكن فيه بدل : « لا نعرفه لأحد منّا » : لم أعرفه للقدماء . ( 7 ) مثل المفيد في المقنعة : 578 ، والشيخ في الخلاف 3 : 184 ، ذيل المسألة 306 من البيوع ، و 6 : 73 ، المسألة 2 من الأطعمة ، والديلمي في المراسم : 54 ، وابن حمزة في الوسيلة : 78 . ولا يخفى أنّهم لم يصرّحوا بالتعليل بل هو لازم كلامهم ، كما في غاية المراد 3 : 508 ، وغاية المرام 4 : 33 . ( 8 ) من الروايات التي استدلّ بها على وقوع الذكاة على المسوخ ( هامش ر ) .